تقرير بحث السيد الخميني للسيد محمد الصدر

117

كتاب البيع

ضامناً لها ، إلّا أنَّه فاسدٌ قطعاً ، مع أنَّه لا يصحّ الاستشهاد بمثل قوله ( ع ) : « المغصوب كلّه مردودٌ » « 1 » وقوله ( ع ) : « فإنَّه ليس لعرقٍ ظالمٍ حقٌّ » ونحوها من الأخبار الضعيفة لنفي السيرة الواضحة عند العقلاء . وربما يُقال : إنَّ الحكم المزبور هو سياسة الإسلام وروح الدين في دفع الغصب وإن لم يوافق عليها العقلاء ، نظير قطع يد السارق ، وإن كان بمقدار ربع دينار ؛ لأنَّ الغرض من تشريعها قطع دابر الفساد وحسم مادّته ، فيُقال في المقام بوجوب الردّ وإن كان ما كان ، استناداً إلى سياسة الدين في باب الغصب ، وإن لم تقع مورد قبول من الناس أجمع . والوجه فيه : أنَّ السياسة الحقّة واردةٌ لإصلاح المجتمع ، والإصلاح لا يحتمل العطف والرحمة ، بل يقتضي الشدّة والصلابة ، وهذا النحو من الشدة ممّا لا مانع منه ؛ لأنَّه ممّا يقتضيه حفظ المجتمع وسلامته وبقاؤه . بل قد يُقال بجريان سيرة العقلاء عليه ؛ فإنَّ من قام لغرض الإفساد في الأرض والطغيان وشهر السلاح ضد الحكومة ، يجب قتله ولو كان العدد آلافاً مؤلّفةً ، وكذا لو كانت الحكومة إسلاميّةً ، ونحوه لا يُعدّ عنفاً أو إرهاباً ، بل هو ضروريٌّ لحسم مادّة الفساد ؛ إذ لو أُخذ المجتمع لا الفرد بنظر الاعتبار ، لاتّضح تماميّة هذه الأحكام وآثارها الإيجابيّة ؛ فإنَّ الرفق أو العطف في الجملة ممّا لا يساعد على قطع دابر الفساد من أصله . فيُقال في المقام : إنَّ التخفيف على الغاصب ممّا يوجب ازدياد الغصب

--> ( 1 ) الكافي 542 : 1 ، باب الفيء والأنفال وتفسير الخمس . . . ، الحديث 2 ، إلّا أنَّ فيه : « الغصب كلّه مردودٌ » ، تهذيب الأحكام 130 : 4 ، باب قسمة الغنائم ، الحديث 2 ، ووسائل الشيعة 386 : 25 ، كتاب الغصب ، الباب 1 ، الحديث 3 .